Wednesday, August 24, 2011

إلى حبيبتي مع كل المودة




كانت ترمي قدميها في السير حثيثا تحت قيض الشمس وتدندن كلمات خاصة جدّا كانت تعلم أنها لن تذكرها حتما وكان ذلك باعثا للإحساس بالضيق كانت القافية تعجبها حقا وكانت لتسرّ للحفاظ على ما صرفه لها عقلها من كلمات . وكانت ذاكرتها مبتذلة تنسى وتحرمها لذّة الوقوف وتصفّح جمال الكلمات 
مرّة أخرى .. توقفت فجأة لتترك من يدها مقتنياتها لتسقط بعد تهشم قنينة الزيت والمشروبات الغازيّة كان الضرر كارثيّا وليس أسوأ من العادة ، إنزلق خفّاها على الطريق الإسفلتيّة و اندفع إبهام رجلها اليمنى ليعانق نقطة في الإسفلت واندفعت الدماء منه والدموع من عينيها وكانت عبثا تحاول صرف عقلها عن تعقب الكلمات لتستدلّ على الأسباب الممكنة لنسبة الرعونة العالية بجيناتها وتدبّرت أمرها في جسّ الأضرار ورفع صوتها بالبكاء شفقة على الذات وكان ذلك سبب آخر لليقين بالرعونه لقد كان الطريق خاليا من المارّه والإسراع بالوقوف حفظا لماء الوجه كان أقوم لها ودام الأمر لدقيقتين كانت كافية لتستجمع شجاعتها وتزيل براحة يدها مزيج الدموع والمخاط من وجهها . تقف على رجلها اليسرى أمّا السير فكان يتطلّب قدمين فتسلحت بإرادتها ونظرت نحو الشمس تلومها وكانت في لحظات صفوها ترسل النظر نحو الشمس تسمح لها بالإنطباع جيّدا حتى يستحيل العالم من حولها أسودا وكان ذلك ما تسمّيه جسارة التطلّع للشمس دون أن يرف لها جفن وكانت تجد متعة متواصلة في ذلك التحدّي وتقدّمت تاركة خلفها كل شيء حتى مقتنياتها التي لم تكن قابلة للكسر وتحت الكيس قد تكون خلّفت شيئا غاليا .. كلماتها التي اجتهدت في نظمها و أفكارها المخزّنة بها .. ولم تكن في الواقع متحسّرة جدّا إلّا من لسعة الشمس تحت قدميها العاريتين وقد نزعت خفّيها لتضعهما تحت إبطها الأيسر وفكرت هل تكمل الطريق جريا لمنزلها أم تتأنّ في هذه الطريق المنحدرة .. ورقصت بسخف رافعة مرّة القدم اليمنى ثم اليسرى وفجأة إنطلقت كالشيطان تتجرّع مرارة الألم مرّتين أنّها لم تترك لعقلها حريّة المصادقة على عزمها و أن الجري لم يكن أبدا أمرا محبّبا لها .. وطفقت تتبّع الظلال المنحسرة أصلا على محاور جدران البيوت على جانب الطريق . وصلت منزلها لم تتلق اللّوم على رجوعها بدون الزيت كان المنزل خاليا من ذلك الرأس الجميل الذي كان ليجلب الزيت ويعدّ الطعام ألقت بخفّيها جانبا ونظرت للفراغ تتخيّل إستحالته لمجسّد يخاطبها عن الرعونة و مدّت رجلها قالت :
أنظري لقد إنزلقت .. ولم تتلقّ الرّد .. فأسرعت لبيت الإستحمام وملأت حوضه بالماء ورفعت رجليها لتضعهما في الماء البارد وتأوهت للمرّة المائة أراحت رأسها حيث لا يجب أن يكون .. على صفحة الجدار المقابل .. دعت لعقلها العنان ليحسب مرّات السقوط وتذكّرت لهوها البريء بالمنحدر حين كانت تتعمّد الإنزلاق فوقه ويداها تتخبّطان إلى الخلف وضحكها المتوتّر لحظة السقوط وهمست : لن تعودي هذا أمر سيّء أن تعزّيني بالخطاب .. 
سحبت قدميها ولم تتكلّف عناء تجفيفهما ليست مظطرّة لفعل شيء ..تقدمت للأريكة و ألقت بنفسها فوقها ومالت برأسها تعد آثار خطواتها على البلاط تمطّت لا شيء مهم لا يبدو أنه من المنصف أن يحلّ الإنتظار محل الممكن أو حتى محلّ ما صار .
وغالبت شعورها النكد بأن حركات الحياة مكلفة جدّا وصرفت ذهنها عمّن تحب و عن ذلك الوجه المحبّب لها بجنون وعادت لرصف الكلمات وانقلبت بسكينة مستعرة على بطنها تحادث بصوت عالي 
نفسها لماذا راوحت أفكارها الذاتيّة ولم تبرحها لشيء عميق .. وكانت تتحسّس الوجع بإبهام رجلها اليمنى وب..قلبها وكانت مرّة أخرى تستعر بكلّيّتها لتتميّز في توليف الكلمات ولكن الإرتباك غلبها فظنّت أنّها نسيت كيف يكون الوضوح ممكنا وكانت مجنونة بالكلمات وتعبرها متى شاءت كما يعبر طفل لم يتخطّى العاشره حقلا للقمح ثقلت سنابله وخاف الغرّ أن يدوس أفعى فظل يدكّ السنابل وكان أولى أن يظلّ على مسافة من الحقل لينعم بالنظر ويحتفظ بالسكينة ..
هو الولاء إذن  بتخيّر المعاني هو الولاء بنبل المحبة وشفقة المهتم بكل التفاصيل .. السّير ، والكتابة إليك .. . و تثمين الآن ما دمت أعلم حسرة السكوت عن القول .. لعل نظم الكلمات  شيء ماكر جدّا لمن لم يألف العبث مثلي وهذا تنظير محض للمتعة بلا ريب والرغبة في إبتداع الكلمات بحضور  الوجع  وفي آخر المطاف قد يكون النص سطحيا مثلي الآن وبدونك  و أن الفكرة باهتة لا قيمة فيها وبالكاد تنقل الإحساس بصور الماضي لذات الكاتب وشيئا من المألوف جدّا للقارىء ولعلي وبغير مناسبتيه مادام قد عسعس الليل  وصارت منادمتي لك مفروضة بضوء النهار حين أسير للجبانة وأكتم لوعتي و أرسم لك آيات الحب لألا تجزعي وأنظر يمينا أرى وجهك شفافا كطيف .... أكثر الحديث عن الدنيا وأرقب أسماء الراقدين حولك ... أقرأ ألم إحدى أمهات الشهداء وأرى إنكسار روحها صرت آنس بجزعها أي أم لأفهم أنك غدا لن تعودي , هي المكلومة مثلي أفهمتني أن لا ضير في الجزع أكثر والإهتمام بتفاصيل الأحياء ولعلها من رفع الغشاوة عن قلبي لأقرر عدم التوجه للإنتخاب ما لم يكن هنالك رقابة دولية لانتخابات المجلس التأسيسي مع الإبقاء على كافة حلول الوضع النهائي بيد هذا الهيكل وذلك لوضع دستور للبلاد وترقيع المجلة الإنتخابية للذهاب لانتخاب رئيس للجمهورية وبرلمان  يتولى إصلاح المنظومة التشريعيه للبلاد .. لن أذهب للإنتخاب مادام القائمون على هذا الوطن يتواطئون على دماء الشهداء ويدمون جروح الناس النازفة .. أنادمك أمي ليلا بهذا النص المرتبك لأني أعتقد بأنك وقد نزلت بجنب الله لن تهتمي لحديثي عن هذا الوطن الساقط في حضن التآمر على الإنسان وحتى أنا لولا وجيعة بعيني أم الشهيد شكري ما كنت لأهتم بغير يأسي من الدنيا أسأل الله أن يكون شفيعا لك عنده .

No comments:

Post a Comment