Tuesday, November 30, 2010

مالذي تريدون بالظبط

كنت أظنّ بنفسي الأهمّيّه ، بعد أن صار ركب الحياة بي نحو الكهولة ما عاد ممكنا لما صار خلف ظهري أن يؤرّقني فقدانه أو أسره أو حتى التنكيد عليه ..ظننت أنّ مرابطة الأعوام خلف ظهري وقد إشتدّ عودي ستشفع لي من أن أكون رقما عابرا داخل سجلاّت البلديّه وقد صرت قاب زمن من مضمون إنتفاء لأهليّة الوجوب وانتبهت داخل وطن إزدرته الفئويّة أنّي مهما كنت رقما باهتا للخرس ولتقييد اللّسان و الحرّيّه وقرأت  لنا كلام الشّاعر أولاد أحمد  من كتابه "تفاصيل" لخاطرته :   جحيم الصّفحة 73 فانظروا صدقيّة العقل الحر :
"قبل عشرة أيّام ذهبت إلى شبابيك الدّولة لأتسلّم راتبي ، فكاد يغمى عليّ من شدّة الزّحام .
وعدت في اليوم الموالي ، وفي اليوم الذي يليه ، وكنت في آخر الطابور كمحارب إغريقي  ينظر إلى حبيبته الأسيرة وراء القضبان ولا يستطيع أن يفعل شيئا سوى أن يدعو على الذي ألمها ،ويرسم لها قبلة في الريح ثم يكركر ساقيه الجريحتين ويختفي بين النباتات البرية كالحنش المهزوم .
حدث ذلك منذ أن كففت أن أكون سارحا ودخلت الوظيفة العموميّة من شباك الإحتياج . " :) "
وكنت في كل مرة أتسائل مالذي جرى في البلاد ؟
القطار يتأخّر ، والرّاتب الشّهري يتأخّر ، وشهادة الحياة تتأخّر ،وتقرير الطبيب الشّرعي يتأخّر ، و الدّيموقراطيّة تتأخّر وكل شيء يتأخّر بغير حساب !؟
وأنت تسأل إلاّ لتجيب :
منذ عام لم أرى مواطنا يضحك !
الكل هائمون ، يتمتمون .
تدمرت أعصابهم من الرشوة ،و الجهويّة ، والقوّادين ، والحجّاب ،والإنتظار والخطب التي لا تقول شيئا ، وصاروا يشترون الخضر والغلال والملابس من القواميس بعد أن صعدت الأسعار إلى المرّيخ .
نعم !
كل شيء يسير وكأن تونس تريد ،بعد 28 سنة من رحيل الفرنجة، أن تصبح غابة إفريقيّة عذراء ، تنظمها الغريزة و الفوضى و تحكمها الغيلان و الأفاعي و السباع الجائعة  !
فهل يراد لنا بوضوح أن نهب ألسنتنا للقطط ، و أعصابنا لبائع المطاط ، ونصبح شعبا مجنونا يأكل  الحجر و النّفايات ، وينام على الأرصفة ؟
مالذي تريدون بالظبط :
طيب ، إحترموا العباد .
أن نكون شعبا متمدّنا ؟
هل تمثّلتم جان جاك روسّو على الأقل ؟
ماهو المطلوب  بالظّبط  منا :
ـ أن نؤثّث عزلة الحزب الواحد ، ونذوب في حامضه الفوسفوري ؟!
ـ أن نباهي بتخلّفنا في هذا القرن ؟ 
ـ أن نقتنع بأنّنا بلاد متقدّمة لأن حاكم الشيلي يقتل خمسة آلاف مواطن في السنة ، في حين لا نحفر نحن سوى مائة قبر سنويا ؟!!
لقد كان الجحيم نصا ..
فأصبح واقعا . 
ونحن نريد أن لا ننقرض قبل أن نقيم دليلا على أننا وجدنا في عصر ما من تاريخ البشريّة . 
فاتركونا نمضي إلى حيث نريد "
إنتهى النّقل عن الشّاعر تمتّعوا ،حتى إذا شعرتم بالألم مثلي فمن الجيّد أن نألم ونمضي حيث نريد لا أن نساق كالقطيع .

2 comments:

  1. c'est tellement triste et tellement vrai, nous sommes là à travailler comme des fous, et on s'aperçoit du temps qui passe, ni qu'on est déjà mort de frustration pour ce pays qui est devenu le leur

    encore une fois merci pour le partage guygoz

    ReplyDelete
  2. tu sais comme le précise l'auteur on nous prend pour des êtres inférieurs à qui jouir de la vie se résume au sentiment de frustration et la liberté conditionnel au néant . des fois ils nous impliquent à l'illusion de la vie pour se prétendre à la démocratie spéculant nos existences dans leurs moindre détails .hélas ,on n'y peut rien maintenant que d’espérer que nous changions notre statut d'esclaves volontaires

    ReplyDelete